علي بن أحمد السخاوي
14
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
اللّه ، قال ثم إنه دخل إلى منزله وتشهد ومات فغسلناه وكفناه ودفناه إلى جانب صاحبه فلما جاء الناس في اليوم الثاني لزيارتهما إذا هم بشجرة قد نبتت من قبرهما ومكتوب على أوراقها بقلم القدرة « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » « 1 » جعلنا اللّه سبحانه وتعالى منهم بمنه وكرمه آمين « 2 » . شهادة للحسن البصري : وقالت أم يونس القطان رأيت الحسن البصري رحمة اللّه عليه في جنازة نوار امرأة الفرزدق « 3 » قد اعتم بعمامة سوداء وقد أسدلها بين كتفيه واجتمع الناس ينظرون إليه ، فجاء الفرزدق يمشى حتى قام بين يديه فقال يا أبا سعيد يزعم الناس أنه قد اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس فقال الحسن : من خير الناس وشر الناس ؟ قال يزعمون أنك خيرهم وأنى شرهم ، فقال الحسن ما أنا بخير الناس ولا أنت بشرهم ، ولكن ما أعددت لهذا اليوم ؟ فقال شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه سبعين سنة ، قال فقال الحسن : نعم واللّه العدة ، ثم قال الفرزدق :
--> ( 1 ) الآية 67 من سورة الزخرف . ( 2 ) مؤلف هذا الكتاب في سطور : هو أبو الحسن نور الدين علي بن أحمد بن عمر بن خلف بن محمود السخاوي الحنفي . وقد ذكر على أنه السخاوي الحافظ وهذا خطأ لأن السخاوي الحافظ هو صاحب الضوء اللامع ومؤلفات عديدة ليس بينها هذا الكتاب . ( 3 ) وهي التي يقول فيها زوجها : ندمت ندامة الكسعى لما * غدت منى مطلقة نوار